العلامة الحلي
مقدمة 17
منتهى المطلب ( ط . ج )
والعويل لأهل الزّوراء من سطوات التّرك ، وهم صغار الحدق [ 1 ] ، وجوههم كالمجانّ المطرقة [ 2 ] ، لباسهم الحديد ، جرد مرد [ 3 ] ، يقدمهم ملك يأتي من حيث بدا ملكهم ، جهوريّ الصّوت ، قويّ الصّولة ، عالي الهمّة ، لا يمرّ بمدينة إلَّا فتحها ، ولا ترفع عليه رأيه إلَّا نكَّسها ، الويل الويل لمن ناوأه [ 4 ] ، فلا يزال كذلك حتّى يظفر [ 5 ] . فلمّا وصف لنا ذلك ووجدنا الصّفات فيكم ، رجوناك فقصدناك ، فطيّب قلوبهم وكتب لهم فرمانا باسم والدي - رحمه الله - ، يطيّب فيه قلوب أهل الحلَّة وأعمالها . فكان بفضل حزم وتدبير والد العلَّامة ، سلامة مدينة الحلَّة الفيحاء والكوفة الغرّاء والمشاهد المشرّفة للأئمّة الطَّاهرين ، بعيدة محفوظة عن فتك المغول ووحشيّتهم ، وإتماما لهذه البادرة العقلائيّة الخيّرة من هذا الشّيخ الجليل ، كانت مبادرة السيّد مجد الدّين محمّد بن الحسن بن موسى بن جعفر بن طاوس ، حيث ألَّف كتابا خاصّا أسماه : « البشارة » وأهداه إلى هولاكو ، فكان من بركته أن ردّ - هولاكو - إليه شؤون النّقابة في البلاد الفراتيّة ، وأمر بسلامة المشهدين الشّريفين للإمامين الكاظمين الجوادين ، ومدينتهم : الحلَّة الفيحاء . ومهما قيل عن هاتين المبادرتين الخيّرتين من تفسير وتأويل ، فإنّهما كانتا مثمرتين بثمار مفيدة ، منتهيتين بنتائج نافعة تركت آثارا طيّبة إلى يومنا هذا ، ولم يكن علماء الحلَّة ولا غيرهم من سائر علمائنا العظام من أولئك المساومين أو
--> [ 1 ] إشارة منه عليه السّلام إلى صغر عيونهم ، الحدق : جمع حدقة ، وهي : سواد العين الأعظم . [ 2 ] النّعال الَّتي الزق بها الطَّراق ، وهو جلد يقوّر على مقدار التّرس ثمَّ يلزق به . [ 3 ] جرد : جمع أجرد وهو : الَّذي لا شعر في بدنه ، ومرد : جمع أمرد وهو : الَّذي لا لحية له . [ 4 ] ناوأه : عاداه ، عارضه . [ 5 ] نهج البلاغة ، للدّكتور صبحي الصّالح ، في وصف الأتراك ، ص 186 .